العود، أو العطر الذي يُولد من الشجرة بعد الألم، ليس متشابهًا في كل مكان.
اختلاف البيئة، نوع التربة، سلالة الشجرة، وطرق استخراج العطر كلها عوامل تُنتج لنا أنواعًا متعددة من العود… كل منها له “بصمة” لا تشبه الأخرى.
أولًا: العود الهندي – السيّد الكلاسيكي
الهند، وتحديدًا ولاية آسام، تعتبر المهد الأقدم للعود.
-
النوع الشائع: Aquilaria Agallocha
-
الرائحة: دافئة، حرارية، عميقة، مع لمحات دخانية حيوانية
-
التركيب الكيميائي: غني بـ Chromones وPhenylethyl alcohol
-
الذاكرة العطرية: العود الهندي هو الأقرب إلى “صورة العود” في أذهان الناس
علميًا، العود الهندي يحتوي على نسب عالية من المركبات الثقيلة، مما يجعله أبطأ في التبخر، وأكثر استمرارية.
ثانيًا: العود الكمبودي – الغموض الدهني
الكمبودي يتميّز برائحته الزيتية والسلسة التي تشبه الكراميل الداكن.
-
النوع الشائع: Aquilaria Crassna
-
الرائحة: ترابية، ناعمة، مع لمسة سكرية
-
التركيب الكيميائي: سيسكيتربين بنسبة عالية + لاكتيونات
-
التحليل العلمي: يتمتّع بتركيبة جزيئية تُحفّز مناطق الاسترخاء في الدماغ
بسبب عملية التخمير الطويلة، غالبًا ما يحتوي العود الكمبودي على طيف عطري متدرّج – يبدأ خفيفًا ثم يعمّق.
ثالثًا: العود الماليزي – الرطوبة الرنانة
في غابات ماليزيا، حيث الرطوبة عالية والبيئة كثيفة، تنمو شجرة العود بوتيرة مختلفة.
-
النوع الشائع: Aquilaria Malaccensis
-
الرائحة: نظيفة، شبه فاكهية، مع نغمات خضراء
-
التحليل الكيميائي: مركّز على Terpenes الأخف وزنًا
-
العطرية: يُعد مثاليًا للاستخدام اليومي أو للمبتدئين في عالم العود
العود الماليزي غالبًا ما يكون أخفّ من الهندي، ولكنه أكثر انفتاحًا في الرائحة، وله حلاوة خفيفة تجعل استخدامه محبوبًا.
رابعًا: العود السريلانكي – العود النادر
يُنتَج بكميات قليلة جدًا، ويتميّز برائحة حيوانية قوية وحادة.
-
النوع الشائع: Aquilaria Subintegra
-
الرائحة: قوية، غير متوقعة، مع لمحة عنبرية
-
التحليل العلمي: يحتوي على مركبات نيتروجينية نادرة تُعطي تأثيرًا ديناميكيًا
هذا النوع لا يناسب الجميع، لكنه كنز حقيقي للمحترفين والباحثين عن النوتات الصعبة.
خامسًا: الفروق في البيئة والأنف
عند تحليل تركيبة العود تحت المجهر، نجد أن كل نوع يحوي “جزيئات مميزة” ترتبط مباشرة بمناطق الشم في الدماغ (olfactory bulb).
لكن الأنف البشري لا يترجم الجزيئات وحدها… بل يرتبط بالرائحة بحسب الذاكرة الشخصية، الثقافة، والخبرة.
مثال:
-
ما يُعتبر “رائحة مقدسة” في الخليج، قد يُشبه “الدخان القوي” في الغرب.
-
العود الكمبودي يُعتبر مهدئًا في شرق آسيا… ولكنه ثقيل عند البعض في أوروبا.
خلاصة علمية

في النهاية، لا يوجد “عود أفضل” مطلق.
بل هناك عود يشبهك، وعود يشبه لحظتك.
الرائحة علم… ولكنها أيضًا مرآة داخلية