زيت العود هو أكثر من عطر سائل.
إنه مركب كيميائي معقّد، يحتاج إلى فهم، ووقت، وصبر دقيق حتى يظهر بأبهى صوره.
أولًا: كيف يُستخرج الزيت؟
كل شيء يبدأ بالخشب، ولكن ليس أي خشب.
يُختار الخشب الغني بالرزن الداكن، ثم يُجفف ويُطحن بدقة متناهية، ليُصبح مسحوقًا عوديًّا يُنقع في الماء لعدة أيام — أو حتى أسابيع — حسب نوع العود.
بعد مرحلة النقع، يأتي الدور الحاسم: التقطير بالبخار.
توضع الخشب المبلل في جهاز التقطير، ويُمرّر البخار من خلاله.
يقوم البخار بسحب الجزيئات العطرية من الخشب، ثم يمرّ عبر أنابيب التبريد، حيث يتكثف ويُجمع في حاوية خاصة.
وهنا، تبدأ الجزيئات بالانفصال: الماء في الأعلى… والزيت في القاع.
نأخذ الزيت، نتركه ليهدأ، ونحصل على: زيت العود النقي.
ثانيًا: ماذا يحتوي هذا الزيت؟
علميًا، يتكون زيت العود من:
-
كرومونات (Chromones): المسؤولة عن العمق والدفء في الرائحة
-
سيسكيتربين (Sesquiterpenes): جزيئات خفيفة تعطي إشراقة ووضوحًا
-
لاكتيونات (Lactones): تضيف لمسة كريمية أو لبنية
-
فينولات ومركبات نيتروجينية (Phenols & Nitrogenous Compounds): تظهر في بعض أنواع العود الهندي أو الكمبودي وتُكسبها رائحة دخانية أو حيوانية
كل تركيبة زيت تختلف بحسب:
-
نوع الشجرة
-
عمر العود
-
مدة التخمير
-
طريقة التقطير (تقليدي أو حديث)
ثالثًا: الفرق بين الزيت النقي والمغشوش
للأسف، السوق مليء بالزيوت التي تحمل اسم “عود” وهي لا تحتوي سوى على كحول ومركبات صناعية.
كيف تعرف الزيت الأصيل؟
-
يبقى أثره على الجلد طويلًا
-
لا يحترق بسرعة
-
لا يسبب الصداع أو الجفاف في الأنف
-
يزداد جماله مع الوقت، لا يتبخّر بسرعة
زيت العود الأصيل يُعتبر ذاكرة متطوّرة للرائحة… يتفاعل مع حرارة الجسد، ويتغيّر مع الوقت، ويترك طيفًا عطريًا يُشبه بصمة الإنسان.
رابعًا: الروائح بين الكيمياء والروح
هل تعلم أن كل قطرة زيت تحتوي على أكثر من 150 مركبًا عطريًا متفاعلًا؟
هذه المركبات لا تعطي فقط الرائحة… بل تخترق مراكز في الدماغ مثل اللوزة الدماغية (Amygdala) المرتبطة بالذاكرة والعاطفة.
لهذا، لا ينسى الإنسان عطر العود أبدًا.
ولذلك، نجد أن استخدام زيت العود في الطقوس الدينية أو التأملية ليس صدفة… بل علمًا.