1. العود الحقيقي… ليس في السعر فقط
الناس تعتقد أن العود الأصلي هو الأغلى ثمنًا دائمًا.
لكن الحقيقة — كما يقول عبد الصمد حكّاد في كتابه — أن “السعر قد يرفع الخداع أكثر مما يكشف الحقيقة”.
العود الأصلي ليس فقط فيما يُقال عنه، بل في ما يقوله هو بأنفك.
الرائحة لا تُخدع.
قد يخدعك التاجر، اللون، أو اللمعة، لكن أنفك؟ لا.
2. لماذا يُغشّ العود؟
لأن العود أغلى من الذهب.
جرام واحد من عود كلمنتان الملكي قد يُباع بأكثر من 100 دولار.
هذا جعل السوق يغصّ بالغش التجاري:
-
عود مطلي بزيت عطر صناعي
-
عود مصبوغ باللون الداكن
-
عود “مغسول” لإخفاء عمره الحقيقي
-
بخور صناعي مع عطر عود تجاري مضاف
والأدهى؟ أن بعضها يُباع تحت اسم “عود طبيعي”.
3. العلامات الحسية للعود الأصلي
إذا أردت أن تميّز العود الحقيقي، دع عينيك وأنفك يتكلمان.
👁️ بالنظر:
-
لون الخشب غير موحّد (تدرجات بنية وسوداء طبيعية)
-
ملمس العود صلب وثقيل
-
لا يلمع كأن عليه طلاء أو دهان
-
أحيانًا يحمل آثار تقطير أو مادة راتنجية طبيعية في داخله
👃 بالرائحة:
-
الرائحة عميقة ومتغيّرة مع الوقت
-
لا تلسع الأنف ولا تشبه العطور الكحولية
-
تبقى على الملابس لساعات طويلة بعد الاحتراق
💨 عند الاحتراق:
-
الدخان أزرق مائل للرمادي (ليس أسود أو كثيف جدًا)
-
الرائحة تتطور، لا تختفي بسرعة
-
لا يترك رمادًا كثيرًا، بل رمادًا خفيفًا ناعمًا
4. كيف يخدعك “العود المغشوش”؟
في الأسواق المزدحمة، قد ترى قطعة خشب براقة بلون موحّد، تشمّها فتنبهر… ثم بعد دقائق تختفي الرائحة.
ذلك لأن الرائحة كانت من عطر صناعي مضاف، وليس من قلب الخشب.
العود الحقيقي، كما يصفه عبد الصمد حكّاد، “يشبه إنسانًا صادقًا… لا يتعطّر ليراه الناس، بل يفوح حين يُختبر بالنار.”
5. العود الأصلي يتحدّث بلغة الزمن
ليس العود الفاخر ما اشتعل بسرعة، بل ما احترق ببطء وتنفّس مع الوقت.
العود الذي عاش في قلب الشجرة لسنوات لا يبوح برائحته فورًا، بل تدريجيًا، كأن له ذاكرة خاصة.
وفي كتاب “أسرار العود”، يذكر المؤلف أن “العود الذي يحترق ببطء يُخبرك عن عمره، كما تخبر التجاعيد عن وجهٍ حكيم.”
6. من أين تشتري العود الأصلي؟
-
من تاجر يملك تاريخًا لا إعلانًا.
-
من متاجر معروفة بالمصدر لا بالعبوة.
-
أو من مزارع موثوقة في الهند، فيتنام، لاوس، وماليزيا.
ويحذّر الكاتب من الاعتماد فقط على الاسم التجاري:
“كثير من الشركات تشتري عودًا تجاريًا وتبيعه تحت اسم فاخر… لا تثق بالاسم، ثق بالأنف.”
7. كيف يشرح كتاب اسرار العود هذا العمق؟
في فصل “اختبارات اللون والكثافة والرائحة” من كتاب «أسرار العود – من الجذر إلى الدخان»،
يقدّم عبد الصمد حكّاد منهجًا علميًا مبسّطًا لتمييز العود بالعين والأنف دون أدوات.
ليس كدليل تجاري، بل كفنٍّ من فنون المعرفة.
الكتاب يدمج بين التجربة العلمية والمشاعر، فيقول:
“العلم يشرح العود، لكن الشغف فقط هو من يفهمه.”
8. حكاية من السوق
في إحدى الأسواق القديمة، اشترى الكاتب قطعة عود قيل إنها “كمبودي فاخر”.
لكن حين أشعلها، انبعثت رائحة خفيفة بلا روح.
ثم أشعل قطعة من عود قديم كان يحتفظ بها منذ رحلته إلى ناغالاند…
وفجأة، عاد المكان كله إلى الصمت.
رائحة تُذكّرك أن الأصالة لا تُقلَّد.
9. ختامًا: العود لا يُباع بالرائحة… بل بالتاريخ
في عالم يمتلئ بالتقليد، يبقى العود الحقيقي مثل الصدق، نادرًا لا يُكرَّر.
ومعرفة الفارق بين العود الحقيقي والمزيّف هي أول خطوة لفهم روح هذه المادة المقدّسة